رياضياتـــي رياضياتـــي
recent

الـجــديـــد

recent
جاري التحميل ...

المرجو عدم نشر تعليقات غير مناسبة للمحتوى

مهارة التقدير في الرياضيات

مهارة التقدير في الرياضيات:

 إذا كنا نعتقد أن الرياضيات هي فقط تلك الأرقام الدقيقة والحسابات الصارمة وأن مفهوم "التقدير" تنازل عن الدقة ولا أهمية له في اكتساب مختلف المفاهيم الرياضياتية فهذا خطأ كبير...

مهارة التقدير في الرياضيات


 لقد أثبتت الحقيقة التربوية العكس تماماً؛ فمهارة "التقدير" تنمي روح التفكير الرياضياتي السليم والذكاء العددي وأداة للتحقق. 


لقد أثبتت الحقيقة التربوية العكس تماماً؛ فمهارة "التقدير" تنمي روح التفكير الرياضياتي السليم والذكاء العددي وأداة للتحقق


في هذا المقال، سنغوص معا في أعماق مهارة التقدير كي نكتشفها ونكتشف معا أهميتها، وكيفية تنميتها لدى أبنائنا وبناتنا، وسنرى أيضا إن كانت هذه المهارة حاضرة في مناهج الرياضيات. 


-----------------

أولا: ما المقصود بالتقدير؟؟


لمصطلح التقدير معان كثيرة حسب السياق وحسب المجال الذي يستعمل فيه، ونحن نقصد به هنا تحديد القيمة أو المقدار التقريبي دون الوصول إلى الدقة المتناهية. وهذا المفهوم كثيرا ما نوظفه في حياتنا اليومية لتحقيق أهداف كثيرة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

↩ إذا أردنا معرفة طول أشياء ( مثلا: عمود معين)  فإننا في الغالب نهمل السنتمترات والميليمترات ونكتفي بذكر الطول بالمتر ونقول طوله تقريبا 6 أمتار.


↩ إذا أردنا شراء منتجات فإننا نحدد ذهنيا الثمن الإجمالي لها بشكل تقريبي دون استعمال أية وسيلة ( إنجاز العمليات، الآلة الحاسبة..) وكم نكون مرتاحين إذا علمنا أن الثمن الإجمالي التقريبي للمنتجات أقل بكثير مما نتوفر عليه في محفظة نقودنا.


↩ إذا كنا مسافرين فإننا نقدر المسافة أو المدة الزمنية التي يمكن استغراقها، وبالتالي نزيد أو ننقص من السرعة حسب هذا التقدير.


↩ إذا أردنا تنظيم حفل ما (زفاف، عقيقة، حفل نجاح...) فإننا نحدد العدد التقريبي للذين سيحضرون الحفل، كي نتجنب مشكلتين: إما الإسراف ويبقى الكثير من الطعام أو أن يكون غير كافي مقارنة بعدد الحاضرين. 


⚠ وطبعا هناك وضعيات من الحياة اليومية تحتاج إلى الدقة والصرامة ولا يسمح فيه توظيف التقدير:


↤ تقدير كمية الدواء أو المضاد الحيوي (مثلاً:  بوضع "تقريباً ملعقة ونصف" أو "حوالي نصف حبة") قد يؤدي إلى تسمم دوائي، أو عدم فعالية العلاج، لأن الأخطاء البسيطة في الأرقام هنا تعني الخطر القاتل. 


↤ في البناء والهندسة المعمارية، سنتيمتر واحد إضافي أو ناقص في تقدير زاوية أو قوة تحمل جدار قد يؤدي إلى انهيار المبنى بأكمله أو تصدعه. هنا تُعتمد القياسات الهندسية الدقيقة (بالمليمتر).


↤ في مجال الطيران، لا يمكن لقبطان الطائرة أو برج المراقبة تقدير اتجاه الرياح أو موقع المدرج بشكل عشوائي. خطأ بسيط في درجة انحراف واحدة أو في حساب كمية الوقود اللازمة للرحلة قد يخرج الطائرة عن مسارها آلاف الكيلومترات أو يعرضها للخطر.


👈 لذا يمكننا أن نقول إن "التقدير هو أداة للفهم والسرعة والتحقق، بينما الدقة هي أساس التنفيذ والأمان في المواقف الحرجة."




-----------------------

ثانيا: مفهوم التقدير في الرياضيات


في الرياضيات، التي هي صلب اهتمامنا في هذا المقال، فالتقدير هو عملية ذهنية تهدف إلى إيجاد عدد قريب أو قيمة معقولة لنتيجة عملية حسابية أو قياس كمية معينة، وغالباً ما يتم استخدامها عندما تكون الدقة التامة غير ضرورية أو أحيانا تكون مستحيلة.


التقدير لا يعتمد على العشوائية في اتخاذ القرار وإنما على استراتيجيات معينة للوصول إلى أقرب قيمة ممكنة لما نريد البحث عن نتيجته، فهو السلاح السري للتفوق في الرياضيات الذي يحول الأشياء المجردة إلى أشياء ملموسة تنمي مختلف المهارات الحياتية.


والغاية من التقدير في الرياضيات هو تحقيق الأهداف التالية:


◄ تنمية الحس العددي وتصور العلاقات بين الأعداد والكميات من خلال التفكير الاستراتيجي الذي يعتمد على التقريب والتموضع والعلاقات واستخدام مختلف التقنيات لا مجرد التخمين العشوائي.


◄تدريب المتعلم على اتخاد قرار ملائم في وقت أقل وبفعالية أكثر، إذ أن التقدير لا يؤتى أكله إلا بعد تطبيقه في ممارسات كثيفة ومختلفة، يكتسب من خلالها المتعلم التقنيات ومختلف المهارات للتعامل مع وضعيات مماثلة أو أكثر تعقيدا.


◄ تنمية الحساب الذهني إذ أن الاعتماد الكلي على وضع وإنجاز العمليات أو الاعتماد الكلي على الآلة الحاسبة، يَحُدُّ بشكل تدريجي من تنمية الحساب الذهني لدى المتعلم وبالتالي لابد من التوفر على القلم والورقة أو الحاسبة خلال إنجاز أية عملية حسابية ولو كان ذلك في أنشطة الحياة اليومية خارج أسوار المدرسة. 


◄ التقليل من احتمالية الوقوع في أخطاء الحساب، إذ أن كثيرا من المتعلمين بعد إنجاز مهمة (أنشطة، تمارين، اختبار...) يعتقد أنه فعلا قد أجاب أجوبة صحيحة، لكنه في الأخير يتفاجأ بأخطاء يمكن تجنبها لو كان يمتلك مهارة التقدير. فالتقدير يتيح لنا التحقق من حلولنا بسرعة، وبذلك يساهم في تحسين دقة حساباتنا. وسنركز على هذه النقطة في إحدى الفقرات اللاحقة.


◄ الحد من التوجس من الرياضيات، إذ أن التحرر المؤقت من صرامة الحساب الدقيق يقلل من قلق الرياضيات لدى المتعلمين ويشجعهم على المشاركة الفعالة داخل أنشطة القسم بفعل تلك المنافسة على من سيصل أولا إلى أقرب نتيجة بالاعتماد على استراتيجيات معينة، إذ في البداية يمكن أن يكون ذلك عشوائيا لكن مع الممارسة ومناقشه الحلول سيتمكن المتعلم من اكتساب تلك الاستراتيجيات بشكل تدريجي.


◄ تنشيط قشرة الفص الجبهي(le cortex préfrontal)، تبين الأبحاث أن التقدير ينشط قشرة الفص الجبهي وهي الجزء المسؤول عن التفكير، والتخطيط، وأداء الأعمال، والحركات الإرادية، والكلام، والتحكم العاطفي. وللزيد من المعلومات حول هذا الموضوع يمكن الانتقال إلى مقال علمي باللغة الإنجليزية حول موضوع  الارتباطات العصبية للتقدير العددي: دور استخدام الاستراتيجيات بالنقر على الرابط من هنا.




------------------------

 ثالثا: كيف ننمي مهارة التقدير لدى المتعلمين؟

كما أشرنا إلى ذلك، فإن مهارة التقدير لا تكتسب عن طريق الحفظ بل عن طريق الممارسات والتجارب الكثيفة والمحسوسة، وذلك وفق المقترحات التالية:

↵ الانطلاق من المحسوس أولاً قبل الانتقال إلى الأرقام والاعداد المجردة من خلال التعامل مع الأشياء الحقيقية : تقدير عدد الحبات في علبة، تقدير الطول التقريبي لقلم، تقدير كتلة أشياء...


↵ إثارة انتباه وفضول المتعلم من خلال أسئلة تشجع على مهارة التقدير بدل أسئلة مباشرة، مثلا: بدل طرح السؤال: ما مجموع عددين معينين؟ يمكن صياغة هذا السؤال على شكل : برأيك هل سيكون المجموع أكبر من 100 أم أقل؟


↵ تنظيم مسابقات جماعية تعتمد على التخمين الذكي والوصول إلى أقرب قيمة صحيحة، مما يخلق جواً تنافسياً ممتعاً مع شرح لمختلف الاستراتيجيات المتبعة والمقارنة بينها وتصحيح الأخطاء.


↵ ربط الرياضيات بواقع الحياة من توجيه الأطفال أثناء التسوق أو الرحلات لتقدير المسافات، والمدد، والأسعار قبل القيام بالحسابات الدقيقة.


↵ كما نقترح عليكم في آخر هذا المقال بعض الألعاب الاليكترونية الهدف منها تنمية مهارة التقدير لدى المتعلم.




------------------------

رابعا: بعض الاستراتيجيات العملية للقيام بعملية التقدير


تختلف استراتيجيات عملية التقدير من متعلم لآخر حسب درجة ذكتئه وحسب مدى تمكنه واستيعابه للمفاهيم الرياضياتية، لكن سندرج هنا البعض منها والتي يمكن للمتعلم أن يستفيد منها وينمي إمكانياته السابقة في مهارة التقدير، ومنها ما يلي:


✧①✧ خلال تقدير عدد أشياء معينة، بدل من القيام بتعداد الأشياء واحد تلو الآخر، يمكن القيام بعملية التجميع بـ 10 أو بـ 5 ... ثم محاولة حساب عدد المجموعات الممكنة مع عدم نسيان الأشياء المتبقية، وبهذه الطريقة يمكن تحديد العدد التقريبي للأشياء إلى أقرب قيمة ممكنة. 




✧②✧ خلال تقدير ناتج العمليات، يتم الاعتماد على مبدأ التقريب، أي تقريب الأعداد إلى أقرب عشرة او مائة أو ألف، ومن ثم نحصل على عملية سهلة الإنجاز ذهنيا. 

مهارة التقدير في الرياضيات

مهارة التقدير في الرياضيات

مهارة التقدير في الرياضيات


والتقريب يعتمد على قاعدة معروفة : 

مهارة التقدير في الرياضيات

وتعني أن:

إذا كان لدينا العدد 5 أو أكثر، دعْه يرتفع - أي: قرّب نحو الأعلى بإضافة واحد 

وإذا كان لدينا العدد 4 أو أقل، دعْه يستريح - أي: أبقِ الرقم كما هو بدون تغيير نحو الأسفل.


ولفهم أكثر لهذه الطريقة نقترح الأمثلة التالية: 

تقريب الأعداد


تقريب الأعداد

تقريب الأعداد

تقريب الأعداد



✧③✧ أيضا توجد طريقة أخرى لتقدير ناتج العمليات هي توظيف ما يسمى بالأعداد المتناغمة وهي الأعداد القريبة من الأعداد المعنية ويسهل إنجاز العملية عليهمـا، وهذه الطريقة غالبا ما توظف عند تقدير ناتج عملية القسمة. 

الأعداد المتناغمة




✧④✧ خلال تقدير مجموع عدة أعداد ( ثلاثة أعداد فما فوق)، نبحث عن العدد الوسطي الذي يمكن أن يتوسط هذه الأعداد ثم نقوم بضربه في عدد أعداد المجموع. 

العدد الوسطي



✧⑤✧ توجد طريقة أخرى لتقدير مجموع عدة أعداد وهي البحث عن عددين ضمن هذه الأعداد يكون مجموعهما يقارب العشرة أو المائة أو الألف... 





✧⑥✧ وبالنسبة للأعداد العشرية أو الكسور، التقدير يعتمد هنا على فهم ما تمثله الأعداد: هل هو النصف؟ هل هو قريب من 1؟ هل هو قريب من 0؟ ... 

تقدير الأعدلد العشرية


تقدير النسبة المئوية


تقدير الأعداد الكسرية



✧⑦✧  وبالنسبة للكميات والقياسات، فالتقدير هنا يرتكز على ركيزتين أساسيتين:


الاستيعاب المفاهيمي: مدى تمثل المتعلم لمفهوم القياس وإدراكه لمعنى الوحدات المستخدمة (طول، كتلة، سعة، زمن...).


الممارسات الميدانية: تكثيف المناولات اليدوية والأنشطة العملية التي تتيح للمتعلم مقارنة الأشياء حسياً وتطويرحدسه الرياضياتي في تقدير القيم قبل قياسها بدقة.


 

------------------------

خامسا: مهارة التقدير في برنامج الرياضيات في المستويات الابتدائية


من خلال تحليلنا لمختلف دروس الرياضيات المدرجة في المنهاج الرسمي للتعليم الابتدائي، يُلاحظ غياب صريح وممنهج لمهارة 'التقدير' كمحتوى تعليمي مستقل؛ إذ يقتصر توظيف هذه المهارة  من خلال إشارات محتشمة وضمّنية لا تكفي لبناء هذه المهارة، لا سيما في مجالات القياس ( تقدير الوحدات المناسبة مثلا). 

ويُستثنى من ذلك مورد تعليمي وحيد وُظّف في المستوى الخامس الخاص بمدارس الريادة، تحت عنوان 'تقدير قياس الزوايا'، غير أن مقاربته جاءت بصورة غير مباشرة، من خلال الاستعانة بالتدريجات الهندسية للساعة العقربية بدل التركيز على استراتيجيات التقدير البصري والحس المكاني بشكل مباشر. 



وفي المقابل، تولي بعض المناهج التعليمية في الوطن العربي اهتماماً بالغاً بمهارة التقدير؛ إذ تُبرمج ككفاية صريحة ومستقلة بذاتها ضمن البنيات المنهاجية للرياضيات. ومثال ذلك منهاج الرياضيات في المملكة العربية السعودية، الذي خصص وحدات ودروساً قائمة بذاتها لتطوير هذه المهارة الإستراتيجية، ومن أبرزها:

- تقدير عدد الأشياء

- تقدير الكميات والقياسات

- تقدير الزمن

- تقدير نواتج العمليات الأربع (الجمع، الطرح، الضرب، القسمة)

إلى جانب امتدادات أخرى تؤسس للحس النقدي والعددي لدى المتعلم.


وتوضح هذه الصور نماذج لأنشطة مهارة التقدير مأخوذة من كتب الرياضيات في المملكة العربية السعودية: 




--------------------------

سادسا: مهارة التقدير وسيلة لتجنب الوقوع في الأخطاء


وكما أشرنا سابقاً عند الحديث عن أهداف وغايات مهارة التقدير، فإن امتلاك هذه الكفاية يساهم بشكل فعال في الحد من الأخطاء الساذجة وتجنب الانزلاقات الحسابية التي يقع فيها المتعلمون لغياب الحس التقديري لديهم. 

وتأسيساً على ذلك، نخصص هذه الفقرة لعرض نماذج حية من هذه الأخطاء الشائعة، والتي رصدناها واستنتجناها ميدانياً من خلال ممارساتنا اليومية وتجربتنا التواصليّة مع المتعلمين عبر قنوات متعددة تشمل الأنشطة الصفية المباشرة، الأسئلة الموجهة، الاختبارات، والروائز التشخيصية:

◀◂التوصل إلى نتيجة غير مقبولة أثناء إنجاز عملية حسابية:

مثلا عندما يقوم المتعلم بوضع وإنجاز العملية 31,2 + 409,67 ، ويحصل في الأخير على نتيجة  مثل : 721,67، فلو كان المتعلم يملك القدرة على التقدير سيكتشف أنه قد ارتكب خطأ ما، لأن مجموع العددين 31+409 لا يمكن أن يصل إلى 700.

ونفس الامر يتعلق في العمليات الأخرى، وكثيرا ما نجد مثل هذه الأخطاء التي مردها السهو وانعدام التركيز.



◀◂ التوصل إلى نتيجة غير مقبولة بعد استعمال الآلة الحاسبة.

أحيانا، يُطلب من المتعلم توظيف الآلة الحاسبة إما ربحا للوقت أو للتحقق من العمليات، وبدون تركيز أو عدم الانتباه أثناء النقر على أزرار الحاسبة، يتوصل المتعلم إلى نتيجة خاطئة دون أن يدرك أنه قد ارتكب هذا الخطأ.

فلو كان يملك مهارة التقدير، يمكنه تدارك الخطأ ويسائل نفسه عن السبب الذي جعل النتيجة غير مقبولة، وكمثال على ذلك وكثيرا ما يقع فيه الكبار أيضا:

عندما تستعمل الآلة الحاسبة لحساب 36×107، فظهرت على الشاشة النتيجة التالية: 612

إذا كنت تعتمد بشكل كلي على الحاسبة ولم تمارس مهارة التقدير فإنك سترتكب خطأ كبيرا، لأن  القيمة التقريبية للجداء 36×107 تجاوزت 3600 (36×100)

هنا ستعيد العملية مرة أخرى وستكتشف أنك لم تضغط بشكل جيد على زر الصفر، (قمت بحساب 36×17)

وبالمناسبة لا يجب الوثوق الكلي بالآلة الحاسبة لأنها لا تعرف ما تريد أنت القيام به، لذا يجب الاعتماد على ذكائك أكثر ، أما هذه الآلة فهي وسيلة ليس إلا.



◀◂التوصل إلى حل مسألة/وضعية غير منطقي

في بعض الأحيان، عندما يتوصل متعلم إلى حل لمسألة يفرح كثيرا دون أن يدرك أن هذا الحل غير منطقي ولا يمكن قبوله نهائيا.

وكأمثلة لذلك:

- التوصل إلى أن طول ملعب كرة القدم يساوي 90cm وكثيرا ما يقع ذلك خلال إنجاز المسائل المتعلقة بتطبيقات التناسبية المتعلقة بسلم التصاميم والخرائط.

- التوصل إلى أن المدة التي تستغرقها سيارة بين مدينتين تساوي 5 دقائق.

فلو كان المتعلم يملك تلك القدرة على التقدير وإدراك مفهوم العدد وما يعبر عنه وإسقاطه على الواقع الحسي، لم يكن ليجيب بهذه الطريقة أو على الأقل يدرك أن النتيجة التي توصل إليه غير منطقية وهناك خطأ ما.


◀◂استعمال جداول التحويلات


أثناء إجراء تحويل على قياس معين من مختلف القياسات ( الأطوال، المساحات، الكتل...) يستعمل المتعلم جدول التحويلات كوسيلة تسهل عليه هذا الإجراء، لكن سوء استعمال هذه الوسيلة يؤدي إلى نتيجة غير صحيحة وغير منطقية، وكمثال على ذلك أيضا:


- تحويل 3,45m إلى cm.

هنا يقوم المتعلم بإهمال الفاصلة ويعتبر الرقم 5 رقم الوحدات ويضعه في خانة الأمتار فيكتب النتيجة التالية: 3,45m = 345000cm

فلو كان المتعلم يملك مهارة التقدير ومفهوم وحدات الأطوال والرابط الذي يربط بينها ما أجاب بهذه الطريقة.

لأنه يعرف أن كل 1m يساوي 100cm

فكيف لـ 3m أن يساوي أكثر من 300000cm.



◀◂استعمال المستقيم المدرج


يُعدّ تمثيل الأعداد على مستقيم مدرج من الأنشطة التعليمية التي تطرح صعوبات بالغة لدى المتعلمين. وتتجلى أبرز الأخطاء المرتكبة في هذا الإطار عجز المتعلم عن قراءة التدريجات بدقة والربط السليم بين التدريجات الرئيسية والثانوية.

 وهنا بالذات تبرز الأهمية القصوى لمهارة التقدير؛ فغيابها يؤدي مباشرة إلى وضع الأعداد عشوائياً دون حس مكاني، في حين أن امتلاك هذه المهارة تمكن المتعلم من الاستناد إلى معالم مرجعية (كتحديد التدريجات الواقعة في المنتصف أو تقدير المسافات النسبية بين الأعداد) لوضع العدد في مكانه الصحيح بمنطق رياضي سليم.


وكمثال على ذلك، طُلب من المتعلم مثلا تحديد العدد الذي يمثله الحرف A في هذا المستقيم: 



فلو كتب أو فكر مثلا في العدد 30003، سيدرك بفعل مهارته في التقدير أن التدريجة الأخيرة لا تمثل 40000 بل 30010

ونفس الشيء لو فكر في العدد 30010... حتى يتوصل إلى أن العدد الذي يمثله الحرف A هو 33000



◀◂ رسم الزوايا

إذا طلب من المتعلم رسم زاوية انطلاقا من قياس معين، سيوظف المنقلة، ونحن نعلم أن المنقلة تتكون من تدريجات كل تدريجة تشير إلى عددين وليس إلى عدد واحد، وهنا يجب التركيز ومعرفة من أي تدريجة الصفر يجب الانطلاق..


مثلا، طُلب من  متعلم رسم زاوية قياسها 120 درجة،  وبفعل عدم التركيز أو عدم الانتباه أو السرعة رسم هذه  الزاوية معتقدا أن رسمه صحيح لأنه فعلا حدد تلك التدريجة المطلوبة (°120) 



فلو كان هذا المتعلم يمتلك مهارة التقدير والمفاهيم المرتبطة بالزوايا، فإنه سيتدارك هذا الخطأ من خلال ملاحظته أن هذه الزاوية التي رسمها زاوية حادة ( يعني أقل من °90) وأن التي طلب منه رسمها تفوق °90، فيختار التدريجة الأخرى ويقوم بإعادة رسمها بشكل صحيح.



وفي حقيقة الأمر، لا تتأتى فعالية مهارة التقدير بمعزل عن غيرها؛ فهي وحدها لا تكفي لتدارك مختلف الأخطاء السالفة الذكر وغيرها، بل تستوجب اقترانها بملاحظة دقيقة، وتمكن عميق من المفاهيم الرياضية، وقدرة واعية على الربط المنطقي بينها بحسب سياق الوضعية. فضلاً عن ذلك، تتطلب استثماراً سليماً للمعطيات وتحديداً دقيقاً للمناسب منها لبلوغ المطلوب.


نعم، كل هذه الشروط أساسية، وإلا فنحن لسنا بصدد 'تقدير' مبني على أسس وقواعد، بل سنكون أمام مجرد 'تخمين' عشوائي محض يعتمد على الصدفة المحضة (Le hasard)، وهو ما يفرغ العملية التعليمية من أبعادها المعرفية والمنهجية.



----------------------

سابعا: ألعاب إليكترونية لتنمية مهارة التقدير 


نقترح عليكم هنا بعض الألعاب التي ستساهم في تنمية مهارة التقدير لدى المتعلمين:


لعبة تقدير عدد الاشياء


لعبة تقدير مجموع عددين


لعبة تقدير فرق عددين


لعبة تقدير جداء عددين


لعبة تقدير ناتج قسمة


لعبة تقدير العمليات على الأعداد العشرية


لعبة تقدير العدد الكسري


لعبة تقدير موقع عدد على المستقيم المدرج


لعبة تقدير الأطوال


لعبة تقدير قياس الزوايا



-------------------------------

😊😊





عن الكاتب

mafana-zih

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

رياضياتـــي

يمكنكم مراسلتنا من هنا سنقوم بالرد عليكم في أقرب وقت ممكن
كيف يمكننا مساعدتكم؟ ...
بدء المحادثة...